حسن حسن زاده آملى
90
دروس اتحاد عاقل به معقول (فارسى)
جار فى كّل ذات مجّردة ، فيجب ان يدلّ على انّ النفس لكونها جوهرا مجّردا يصّح عليها لذاتها أن تدرك جميع المعقولات من غير ممانعة من قبلها حتّى لو فرض سلب البدن و عوارضه عنها و كذا آثار شواغله عن الادراكات عنها بالكلّيّة لكانت عاقلة للحقائق دفعة واحدة بلا اكتساب و تفكّر لجريان الدليل المذكور فيها ، لكنّ التالى باطل فانّا نعلم يقينا انّ نفوس الصبيان و من لم يتدرّب فى العلوم من العقول الهيولانيّة لو فرض زوال المادّة عنها و رفع شواغلها بالكلّيّة عن ذواتهم لا يكونوا علماء كاملين عارفين بجميع الحقائق و الصّور العقليّة دفعة واحدة . فحقّ الجواب عن الاشكال المذكور : انّ النفس الانسانيّة فى اوائل نشأتها ليست عقلا بالفعل لأنّها و ان تجّردت عن المادّة الطبيعيّة و صورها الطبيعيّة لكنّها غير مجّردة عن الصّور الخياليّة ، و دلائل اثبات تجّردها لا يدلّ اكثرها على أزيد من تجّردها عن العالم الطبيعى ، و الّذى يدلّ على تجّردها العقلى هو اثبات كونها عاقلة للمعقولات من حيث معقوليّتها و كذا ادراكها لماهيّة الوحدة العقليّة و البسائط العلميّة من حيث وحدتها و وجودها العقلى . و هذا الحكم الّذى يمكن ان يجعل وسطا فى برهان تجّرد النفس لا يتحقّق الّا فى قليل من النّفوس الانسانيّة و اكثرها لا يمكنه هذا النحو من التعقّل الخالص الّا مع شوب الخيال . و بالجملة فللنفوس غير هذه النشأة الحسّيّة نشأتان أخريان : نشأة الخيال و نشأة العقل ، فكلّ نفس انسانيّة اذا استحكم فيه ادراك الصّور الخياليّة حتّى يصير خيالا بالفعل و متخيّلا فحينئذ يتحقق فيه أنّ ذاته مجّردة عن هذا العالم الحسّىّ الوضعّى و جميع ما فيه من ذوات الجهات و الاوضاع لصيرورتها عين الصور الخياليّة الّتى وجودها ليس فى هذا العالم لعدم كونها من ذوات الاوضاع القابلة للاشارة الوضعيّة . و اذا استحكم فيه ادراك الصورة العقليّة بالبراهين اليقينيّة و الحدود الحقيقيّة فعند ذلك يصير عقلا و معقولا